ملامح الأنظمة الجوية التي تسود الوطن العربي خلال فصل الخريف

2015/09/06 م ، 1436/11/22هـ
السحب الركامية الرعدية من أبرز مظاهر طقس الخريف
السحب الركامية الرعدية من أبرز مظاهر طقس الخريف

 

موقع ArabiaWeather.com - يفصلنا عن فصل الخريف فلكياَ أياماَ قليلة والذي سيصادف 23 سبتمبر وبحسب علم الأرصاد الجوية فقد بدأ في الأول من سبتمبرالحالي ويعتبر فصل الإعتدال الخريفي والذي يستمر لمدة ثلاثة أشهر فترة إنتقالية مابين أجواء فصل الصيف بحرارته وامطاره الموسمية في الأجزاء الجنوبية من وطننا العربي وأجواء فصل الشتاء في الجزء الأوسط والشمالي من الوطن العربي. في بداية فصل الخريف وخلال شهر سبتمبر تبدأ الأنظمة الجوية بالتغيّر تدريجياَ في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ومنها الوطن العربي .

 

فبعد سيطرة المنخفض الموسمي الهندي خلال أشهر الصيف على الجزء الشرقي من وطننا العربي في كل من الجزيرة العربية وبلاد الشام جالباَ لها الحرارة المرتفعة والتي تتطرف وتصبح موجات حارّة وعلى النقيض من ذلك يجلب الأمطار الموسمية الغزيرة والأجواء الرطبة على أجزاء أخرى وخاصة الأجزاء الجنوبية كاليمن وجنوب غرب السعودية وصولاَ الى عُمان وأحيانا تصل إلى أراضي الإمارات العربية المتحدة، فإن دخول فصل الخريف يكون إيذاناَ بإنحسار هذا المنخفض الجوي المداري وتراجعه شرقاَ الى أن يختفي تدريجياَ وبإنحساره تبدأ المنطقة تتأثر بأنظمة جوية مختلفة حيث يبدأ تأثّر مناطق الخليج والعراق بإمتداد للمرتفع الجوي والذي يكون بدأ يتكون فوق غرب القارة الآسيوية بسبب بداية برودة الطقس فيها في حين يبدأ بالتشكّل منخفض جوي غير حركي  يسمّى بمنخفض البحر الحمر وقد أخذ هذا الإسم كونه يكون موجوداَ خلال فصل الخريف فوق أخدود البحر الأحمر وهو ناتج عن إلتقاء تيارات هوائية دافئة قادمة من الجنوب مصدرها مناطق البحر الأحمر وغرب الجزيرة العربية مع تيارات هوائية باردة نسبياَ مصدرها البحر الأبيض المتوسط عبر مصر.

 

منخفض البحر الأحمرفي حال إزداد نشاطاَ وتعمقّت قيم الضغط الجوي فيه وذلك بسبب إقترانه بأحواض باردة علوية (منخفض جوي علوي) فإنه يسبب حالات عدم إستقرار جوي والمتمثلّة بتشكَل السحب المسببة للعواصف الرعدية وهطول الأمطار الغزيرة والتي تكون أحياناَ طوفانية تؤدي الى حدوث فيضانات مدمّرة كما حدث في جدة في عامي 2009 و 2010 وفي الأردن ومصر عام 1994 في شهر نوفمبر ، وفي المقابل يكون تأثير منخفض البحر الأحمر على شكل إرتفاع في درجات الحرارة وهبوب رياح جنوبية شرقية جافة قوية السرعة تعمل على تشكّل العواصف الرملية وإثارة الغبار وذلك بسبب تعمق هذا المنخفض الجوي من دون الإقتران بأحواض علوية باردة ورطبة.

 

الجزء الشمالي من الجزيرة العربية وشمال مصر وتحديداَ في بلاد الشام تبدأ تدريجياَ تتأثر بمنظومة المنخفضات الجوية الحركيّة والتي تعبر البحر الأبيض المتوسط ، حيث تجلب لها الأمطار وانخفاض درجات الحرارة وتصبح الأجواء فيها أكثر برودة ، كما تنخفض معدّلات درجات الحرارة العظمى والصغرى خلال أشهر فصل الخريف ويكون الإنخفاض أوضح في بلاد الشام وشمال الجزيرة العربية والعراق وشمال مصر عن باقي أجزاء شرق الوطن العربي بسبب تأثرها بالتيارات الهوائية الباردة القادمة من شرق البحر الأبيض المتوسط قبل ان تمتد تدريجياَ الى مناطق الخليج العربي  وأواسط السعودية لاحقاَ وقد تسبب هطول الأمطار وهبوب العواصف الرملية عليها.

 

في أواسط وجنوب مصر تكون الأجواء أكثر إستقراراَ ولكنها تتأثر أحياناَ بمنظومة منخفض البحر الأحمر بالإضافة إلى هبوب التيارات الهوائية الشمالية الباردة نسبياَ والتي تعمل على إنخفاض درجات الحرارة لفترات مؤقتة.

 

أما في الجزء الغربي من الوطن العربي وتحديداَ في بلدان المغرب العربي ففصل الخريف يتميز بظهور فعاليات جوية تكونإاستمراراَ للاجواء الصيفية الغير مستقرة على أجزائها الشمالية ولكنها تتميز في فصل الخريف بعنفها أحياناَ وذلك لإقترانها ببدء وصول أحواض باردة في طبقات الجو المتوسطة والعالية من الجو من غرب أوروبا ، كما تزداد تدريجياَ تأثر الأجزاء الشمالية من بلدان المغرب العربي بمنظومة المنخفضات الجوية الحركية التي تصلها من المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط حيث تعمل على هطول الأمطار وإنخفاض درجات الحرارة تدريجياَ في المقابل تتأثر أحياناَ دول المغرب العربي وخاصة المملكة المغربية بامتداد المرتفع الأوزوري والذي يزداد قوة مع دخول فصل الخريف حيث يجلب لها الأجواء المستقرّة والجافة وتشكل للضباب على سواحلها الأطلسية أما فيما يتعلق بأجواء ليبيا فإنها تكون أكثر إستقرارأ مع أجواء أكثر حرارة ونشاط لتشكل العواصف الرملية بسبب زيادة في نشاط الرياح على هذه المناطق في حين يسود الطقس المداري على أغلب مناطق موريتانيا وخاصة الجنوبية منها صيفاَ فيما تستقر الأجواء تدريجيا باقي أيام السنة.

 

أما بالنسبة للسودان فأن دخول فصل الخريف يعتبر إيذاناً بتراجع الأمطار الموسمية الصيفية عليها وإنخفاض بشكل محدود على درجات الحرارة وخاصة على الأجزاء الشمالية مع أجواء أكثر أستقراراَ بوجه عام.

 

في بلدان القرن الإفريقي (الصومال وجيبوتي) ومع دخول فصل الخريف تنخفض قليلاَ معدل درجات الحرارة فيما تستمر الأمطار تسقط بين الحين والآخر والتي تكون رعدية في معظمها.

 

 

مواضيع ذات علاقة :

 

النظام الجوي الخريفي يصنع نفسه بثبات على دول المغرب العربي

منخفض الهند الموسمي بدأ يضعف وتنبيه من الغبار في شرق المملكة

قائمة بالسنوات التي شهد فيها أيلول تساقط المطر

 

شاهد أيضاً