"بئر زبيدة" تشق الجبال لتروي الحجاج منذ آلاف السنين

2015/09/20 م ، 1436/12/06هـ
"بئر زبيدة" تشق الجبال لتروي الحجاج منذ آلاف السنين
عين زبيدة في مكة المكرمة

موقع ArabiaWeather.com- تقع بئر زبيدة على الطريق الواصل بين مكة وبغداد، وتُصنف تاريخيا بأنها أول وقف إسلامي في التاريخ، وسجلها المؤرخون بأنها أغلى وقف إسلامي خلال آخر ألف عام.

 

أمرت ببناءها زوجة هارون الرشيد أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، الملقبة بزبيدة، عندما شعرت بمعاناة الحجاج والمعتمرين والمشقة التي يواجهونها بسبب شح المياه، وذلك في عام 800 هـ، بينما كانت السيدة "زبيدة" في طريق الحج،وتعرضت للموت بسبب صعوبة الطريق ووعورته وشح الماء فيه.

 

 فنذرت ألا يعاني الحجاج بعد ذلك العطش وهم في طريقهم إلى الحج؛ فأحضرت المختصين  بهندسة الطرق وحفر الآبار من كل بلاد الاسلام خاصة من مصر وبلاد الشام.

 

وأمرتهم بان يحفروا نبعا للماء ينقذ الحجاج والناس من شح المياه،  وكان ردهم باستحالة تنفيذ المشروع؛ بسبب ارتفاع الجبال والطرق، فأجابتهم بشق الجبال مهما بلغت التكاليف حتى لو كلفت ضربت الفأس دينارا ذهبيا.

 

وبالفعل، بدأ العمال بحفر الآبار، وكسر الجبال، وتفتيت الصخور، وسار العمل حثيثا في المشروع، وجرى بناء شبكة هائلة من خزانات المياه، عُرفت باسم "برك زبيدة"، لجمع الماء بطريقة ذكية.

 

وجرى وضع كل بئر في بركة أسفل واد صغير، يتم جمع مياه الأمطار فيه، تبدأ من الكوفة، ثم القصيم فحائل، ثم يميل الطريق إلى جهة الجنوب الغربي شاقاً الصحراء إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، وبذلك لا يحتاج المسافر من بغداد إلى الحج إلى أن يحمل معه كوب ماء.

 

ولتتخيل قيمة وضخامة المشروع، لا بد من معرفة أن السيدة زبيدة طلبت الى الخبراء حفر نهر جارٍ، يتصل بمساقط المطر؛ فقامت بشراء حائط حنين، وأمرت بأن تشق للمياه قناة في الجبال.

 

كما جعلت فتحات لقنوات فرعية أثناء مرور القناة بالجبال، أقامتها في الأماكن التي تكون فيها احتمالية لاجتماع مياه السيول؛ لتكون هذه المياه روافد، تزيد في حجم المياه المسحوبة إلى مكة المكرمة عبر القناة الرئيسية.

 

وخصصت عين وادي نعمان إلى عرفة، وهي مياه تنبع من ذيل جبل الكرا المحيط بالطائف، وأمرت بجر هذه المياه في قناة إلى موضع يُقال له الأوجر في وادي نعمان، ومنه إلى أرض عرفة.

 

ولتصل المياه الى كل الحجاج على جبل عرفة، امرت أن  تدار القناة على جبل الرحمة، وأن تجعل منها فروعاً إلى البرك التي في أرض عرفة؛ ليشرب منها الحجاج يوم عرفة.

 

وامتدت  القناة  أيضا من أرض عرفة إلى خلف الجبل، إلى منطقة تُسمى (المظلمة)، ومنها تصل إلى المزدلفة، ثم إلى جبل خلف منى، ثم تصب في بئر عظيمة مرصوفة بأحجار كبيرة جداً، تسمى "بئر زبيدة".

 

وبلغت تكاليف انشاء الطريق والبئر 2 مليون دينار ذهبي، وعند انتهاء المشروع جاء الوكيل إلى "زبيدة" مع العمال والمهندسين، ومعهم حسابات النفقات النهائية للمشروع، أخذت الدفاتر التي عليها الحسابات، وغسلتها بالماء، وقالت: "الحساب يوم الحساب".

 

شاهد أيضاً